السيد علي عاشور
145
موسوعة أهل البيت ( ع )
خطبة الحسن بعد وفاة أبيه عليهما السّلام عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لمّا قبض أمير المؤمنين عليه السّلام قام الحسن بن عليّ عليه السّلام في مسجد الكوفة فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ قال : أيّها الناس إنّه قد قبض في هذه اللّيلة رجل ما سبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون ، إنّه كان لصاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن يمينه جبرئيل وعن يساره ميكائيل ، لا ينثني حتّى يفتح اللّه له ، واللّه ما ترك بيضاء ولا حمراء إلّا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه ، أراد أن يشتري بها خادما لأهله واللّه لقد قبض في اللّيلة التي فيها قبض وصيّ موسى يوشع بن نون واللّيلة التي عرج فيها بعيسى ابن مريم واللّيلة التي نزل فيها القرآن « 1 » . * * * فضل زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان ، عن عبد اللّه بن محمّد اليماني ، عن منيع بن الحجاج ، عن يونس ، عن أبي وهب القصري قال : دخلت المدينة فأتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت : جعلت فداك أتيتك ولم أزر أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : بئس ما صنعت لولا أنّك من شيعتنا ما نظرت إليك ، ألا تزور من يزوره اللّه مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون ؟ قلت : جعلت فداك ما علمت ذلك ، قال : إعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أفضل عند اللّه من الأئمة كلّهم وله ثواب أعمالهم وعلى قدر أعمالهم فضّلوا « 2 » . أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضل بن عمر الجعفي قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له : إني أشتاق إلى الغري فقال : فما شوقك إليه ؟ فقلت له : إني أحب أن أزور أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : هل تعرف فضل زيارته ؟ فقلت : لا يا ابن رسول اللّه إلّا أن تعرّفني ذلك ، قال : إذا زرت أمير المؤمنين عليه السّلام فاعلم انّك زائر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقلت : إنّ آدم عليه السّلام هبط بسرانديب في مطلع الشمس وزعموا أنّ عظامه في بيت اللّه الحرام فكيف صارت عظامه بالكوفة ؟ فقال : إنّ اللّه أوحى إلى نوح عليه السّلام وهو في السفينة أن يطوف بالبيت سبعا فطاف بالبيت كما أوحى اللّه تعالى إليه ثمّ نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم عليه السّلام فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء اللّه أن يطوف ثمّ ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال اللّه تعالى للأرض ابْلَعِي ماءَكِ فبلعت ماءها في مسجد الكوفة كما بدأ
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 457 ح 8 ، والبحار : 78 / 16 ح 23 . ( 2 ) الكافي : 4 / 579 ح 3 .